دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

152

عقيدة الشيعة

وفي ختام القرن الثامن عشر كان العثمانيون قد استولوا على العراق العجمي وسيطروا على الحجاز . وأصبح السلطان هو الخليفة المعترف به في العالم الاسلامي اللهم إلا في البلاد الشيعية . وكانت مدن الزيارة تدار على أساس مالي . فاستعادت الزيارات أهميتها وأخذ ألوف من الزوار من إيران يذهبون إلى النجف وبغداد وكربلا وسامرا لطلب شفاعة الأئمة المدفونين هناك . وكان الذين يذهبون إلى الحج يذهبون إلى المدينة أيضا لزيارة قبر النبي وقبر ابنته فاطمة والقبر الذي يجمع أئمة أربعة ، وهم : الحسن وزين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق . وكانت الحكومة العثمانية وسكان المدن المقدسة يجنون فوائد كبيرة من الزيارات ، غير أن فكرة قصد الألوف من المسلمين من مختلف أنحاء البلاد الاسلامية للحصول على شفاعة نبيهم وأئمتهم الأموات قد أثارت ثائرة قبائل الوهابيين في الحجاز ، كانوا قد نصبوا أنفسهم في منصب المصلحين ، فأعلنوا أن ما يجرى عند قبر النبي من هذه العبادة حرام غير جائز . فهاجموا المدينة سنة 1804 م واستولوا عليها وحملوا كنوزها ، ومنعوا زيارة قبر النبي ، وحاولوا هدم القبة التي على قبره فلم يفلحوا ، غير أنهم نهبوا كنوز اللؤلؤ والجواهر وغيرها التي أهداها الزوار الأتقياء إلى المسجد « 1 » . وبعد إعادة الحكم العثماني إلى الحجاز سنة 1818 م بسنوات أمر السلطان عبد المجيد بتخصيص مبالغ كبيرة لإعادة بناء مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة . وجرى البناء بين سنتي ( 1848 - 1860 ) وقدرت نفقاته بسبعمائة ألف دينار . وقال بعضهم : إن هذا المبلغ ربما كان يشمل ثمن الجواهر التي أهداها السلطان للمسجد وكذلك المبالغ التي تسربت إلى جيوب المشرفين على العمل « 2 » .

--> ( 1 ) دائرة المعارف الاسلامية مادة « المدينة » . ( 2 ) TheHoly Cities of Arabian , Rutter ( ج 2 ص 237 ) .